مدخل إلى صياغة الأوامر الفعّالة في الذكاء الاصطناعي
دورة عملية لبناء أوامر واضحة وقوية للذكاء الاصطناعي
الخميس، الحادية عشرة ليلًا. سعود معلّم رياضيات شمال الرياض، ويبني أوّل بيت له على أرضه. وصلته قبل قليل صورةٌ في واتساب من مكتب المقاول: عرض سعر لفيلا دورَين، وآخر سطرٍ فيه «الإجمالي ٦٢٠٬٨٠٠ ريال — شامل كل شيء»، وتحته: «جاهزين نبدأ، بس نحتاج ٥٠٪ عند التوقيع». وهو واقف في المطبخ، الجوّال بيده، ويريد أن يعرف قبل أن ينام: هل هذا رقم معقول؟
فتح أداة ذكاء اصطناعي وكتب سؤاله كما يفكّر به. الجملة التي كتبها هي ما نسمّيه في هذه الدورة الأمر (ويسمّيه بعضهم «البرومبت»). ولن نُضيف إلى أمره في هذا الدرس أيّ تقنيّة ولا قالبًا. سنُغيّر جملته وحدها، ثمّ نُريك الردّ الحقيقيّ في الحالتين.
وابدأ بالنهاية: هذا هو الأمر الذي أتى بالجواب. اضغط «تجربة مباشرة» لتراه يعمل، أو اقرأ الردّ المحفوظ أدناه.
لا شيء في هذا الأمر تقنيّ: لا قالب، ولا مصطلح، ولا خطوة مُتعلَّمة. هو سؤال سعود نفسه بعد حركتين فقط — نقل حقائق الورقة التي بيده إلى الجملة، وبدّل سؤاله. وهذا هو الأمر كما كتبه أوّل مرّة، وكما أعاد كتابته:
يطلب حكمًا على وثيقةٍ لم يرَها الذكاء الاصطناعي: لا مسطّح بناء، ولا نوع عقد، ولا مستوى تشطيب، ولا مدينة.
نفس الرجل، ونفس الورقة، ونفس الأداة. الحقائق صارت مكتوبة، والسؤال انتقل من «احكم لي» إلى «ما الذي يَغيب عادةً».
بنود هذا العرض مثالٌ مبنيّ على متوسّطات حاسبة تكلفة البناء في المنصّة لعام ٢٠٢٦ — ليس عرضًا من مقاول حقيقيّ، ولا اسمَ شركةٍ فيه. والدرس في بنية البنود المستبعَدة لا في مستوى السعر.
لتحديد ما إذا كان سعر 620 ألف ريال مناسبًا أم مرتفعًا لفيلا دورين، يرجى تزويدي بالمعطيات التالية التي أدى نقصها إلى تعذر إعطاء تقييم دقيق:
- المساحة الإجمالية للبناء (مسطح البناء بالمتر المربع): (ليس مساحة الأرض، بل مجموع مساحات الأدوار والملاحق).
- نوع العقد والاتفاق: (هل السعر لعمل العظم فقط شاملاً المواد، أم تسليم مفتاح شاملاً التشطيب؟).
- الموقع الجغرافي (المدينة/الحي): (لتحديد متوسط أسعار السوق والمقاولين في منطقتك).
- مستوى المواصفات والتشطيب: (في حال كان العقد تسليم مفتاح: تجاري، متوسط، أم فاخر/سوبر ديلوكس؟).
البنود والاستثناءات الشائعة التي لا يشملها المقاول عادةً
رغم كتابة عبارة «شامل كل شيء»، فإن العرف الهندسي والتجاري في قطاع المقاولات بالسعودية يستثني البنود التالية إلا إذا نُص عليها صراحةً وبجدول كميات محدد:
1. الرسوم الحكومية والاختبارات
- رسوم رخصة البناء والاشتراطات: تكاليف إخراج الرخصة، ورسوم منصة "بلدي"، ورسوم "مدن" أو البلدية.
- تأمين ملاذ الإجباري: قيمة وثيقة التأمين ضد العيوب الخفية (تُحسب نسبةً وتناسباً من قيمة المبنى).
- اختبارات التربة والخرسانة: تكاليف مختبر فحص التربة (قبل البناء) واختبار كسر المكعبات الخرسانية واختبارات العزل.
- المكتب الهندسي المشرف: أتعاب المهندس المشرف على الاستلامات الميدانية (حساب مستمر أو بالزيارة).
…
الأمر الضعيف لم يُخطئ، لكنّه لم يُجِب: ثلاث ثوانٍ، ثمّ أعاد السؤال إلى سعود وسمّى أربعة أشياء ناقصة. والأمر الأوضح أعطاه شيئًا يستعمله غدًا — بنودًا مسمّاة مثل رخصة البناء وفحص التربة والمكتب الهندسي المشرف وعداد الكهرباء والماء، ثمّ أربعة أسئلة في آخر الردّ أوّلها: هل المبلغ يشمل ضريبة القيمة المضافة؟ وهذه أسئلةٌ يحملها إلى المقاول، لا أحكامٌ يُصدرها.
ثلاث قواعد خرجت من هاتين الحركتين
- انقل ما بيدك إلى الجملة. سعود كان يعرف المسطّح والإجمالي ولم يكتبهما. الذكاء الاصطناعي لا يرى صورة واتساب ولا يقرأ ما في رأسك؛ يعمل على كلماتك وحدها.
- اذكر الوحدة مع الرقم. «٣٧٥ م²» ليست «٣٧٥». ورقمٌ بلا وحدةٍ يُقرأ على أكثر من وجه: أوّل ما طلبه الردّ الضعيف كان تمييز مساحة الأرض من مجموع مساحات الأدوار.
- اسأل عمّا يُعرَف، لا عمّا يُخمَّن. «زين ولا غالي؟» حكمٌ يحتاج سوقًا ومدينةً ومستوى تشطيب. و«ما البنود التي لا يشملها العرض عادةً؟» عُرفٌ يتكرّر في العقود. نفس الموضوع، وسؤالان يختلفان في القابليّة للإجابة.
ما ستتعلّمه في الدروس القادمة
الأمر الجاهز أعلاه لا يستخدم أيًّا من أركان خماسية القوة؛ هو وضوحٌ فقط، وقد كفى لنُقلةٍ واحدة. وفي الدروس الخمسة القادمة يكبر هذا الأمر نفسه — نفس الرجل، ونفس الورقة — بركنٍ واحدٍ في كلّ درس:
| الركن | السؤال الذي يجيب عنه | في حالة سعود |
|---|---|---|
| الدور الدرس ٢ | مَن الذي يُجيب؟ | مهندس كميات يراجع عروض الفلل — لا «خبير محترف». |
| السياق الدرس ٣ | في أيّ حالٍ أنت، ولماذا تسأل؟ | «لم أوقّع بعد ولم أدفع شيئًا». |
| المعطيات الدرس ٤ | ما المادّة التي بين يديك؟ | بنود العرض السبعة منقولةً بوحداتها، لا موصوفةً. |
| المطلوب والمخرجات الدرس ٥ | ما شكل الجواب وأقسامه؟ | جدول، وسطر حساب، وخمسة أسئلة مرقّمة تُرسَل كما هي. |
| القيود الدرس ٦ | ما حدوده، وما لا يجوز له؟ | لا تُقدّر سعرًا لم أُعطِك إيّاه، ولا تتجاوز ٣٠٠ كلمة خارج الجدول. |
ثمانية دروس، ووثيقةٌ واحدة تنمو أمامك، ثمّ مشروعٌ ختاميّ وشهادة. وبعد الأركان الخمسة درسان: درسٌ تُشخّص فيه أمرك وتُصلحه، ودرسٌ تأخذ فيه الهيكل نفسه إلى مهمّةٍ من عملك. وفي الدرس القادم يُضيف سعود ركنًا واحدًا — الدور — فيبقى العرض كما هو والسؤال كما هو، ولا يتغيّر إلّا سطرٌ واحد في أوّل الأمر: مرّةً «تصرّف كخبير محترف»، ومرّةً تخصّصٌ دقيقٌ بالاسم. وتقرأ الردّين كما جاءا وتحكم بنفسك.
الخلاصة
- الذكاء الاصطناعي لا يقرأ ما في ذهنك؛ يعمل على كلمات أمرك وحدها.
- الغموض يُملأ بالتخمين، والوضوح يُقلّصه — والطول ليس وضوحًا.
- كلّ حقيقةٍ بيدك ولم تكتبها هي حقيقةٌ غائبة عن المخرج.
- اسأل عمّا يستطيع أن يعرفه، لا عمّا يضطرّ إلى تخمينه.
- سؤالٌ مردودٌ في ثلاث ثوانٍ مقابل ٣٥٩ كلمةٍ قابلةٍ للاستعمال — والفرق جملتان.
اسأل المدرّب
مساعد ذكيّ يجيب اعتمادًا على هذا الدرس. اسأل بحرّية.
🤖 إجابات المدرّب من الذكاء الاصطناعي؛ قد يخطئ أحيانًا فراجِع المعلومة المهمّة.
اختبر فهمك (سؤالان)
الأمر الأوّل («زين ولا غالي؟») استغرق ثلاث ثوانٍ ولم يُنتج جوابًا، بل عاد يطلب أربعة معطيات. ما السبب؟
أيّ هذه الأسئلة يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يُجيب عنه بما يعرفه فعلًا؟